محمد راغب الطباخ الحلبي
213
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أقول : إني لما وقفت على ما قاله المحبي وصاحب الريحانة في حقه وتأملت ما أورداه له من الشعر العذب الذي يأخذ بمجامع القلب ، ورأيته قد اشتمل على ما فيه من حسن السبك وسلاسة النظم على روائع الحكم وبدائع الأمثال ، وسلك فيه مسلك الأوائل بحيث تخاله شعر أبي تمام أو البحتري أو أبي الطيب أو أبي العلاء ، عزمت على جمع متفرق شعره والبحث عن ديوانه ، وذلك من مدة تزيد عن عشر سنوات ، فأداني البحث إلى الحصول على مجموعة للفاضل الأديب الشيخ محمد العرضي ، فإذا فيها ترجمته المتقدمة وشيء من شعره ، فزادني ذلك حبا فيه وشغفا في شعره ، ووجدت في أول هذا المجموع ثلاثين ورقة من شعره . ثم رأيت ابن معصوم ذكره في سلافته وأورد شيئا من شعره فنقلت ما فيه . ثم إن صديقي الشيخ عبد القادر الهلالي شيخ الزاوية الهلالية في محلة الجلّوم عثر في مكتبته على أربع عشرة ورقة من ديوانه لكنها بالية ممزقة ، فأعطانيها ووعد بالعثور على غيرها فيها أول الديوان . وكنت عثرت على ديوانه في بعض البيوت ، فاجتهدت إلى أن ابتعته ممن هو عنده بأضعاف ثمنه ، وهو محرر بخط عبد القادر بن أحمد الدهان الحلبي سنة 1315 ، وقال في أوله إنه نسخة عن نسخة عتيقة أوراقها بالية وبعض سطورها ممحوة ، ولم أعرف هذا الناسخ إلى الآن ، وعند مقابلته على ما تجمع لدي من شعره تبين أن بعض نظمه لا وجود له في هذا الديوان . ثم رأيت في آداب اللغة العربية لجرجي زيدان في الجزء الثالث منه ( ص 276 ) ذكر المترجم ، وقال : إن ديوانه في مكتبة برلين وهو مرتب على المواضيع ، فأرسلت لاستنساخه أو أخذه بالمصور الشمسي ( الفوتوغراف ) ، وقد عزمت بعد حضوره أن أضيف إليه ما ليس فيه وأسعى بطبعه إن شاء اللّه تعالى ، فإن مثل هذا الشعر العالي لا ينبغي أن يبقى على طرف الهجران وأن يهمل في زوايا النسيان . 955 - الشيخ أحمد بن محمد السعدي المتوفى سنة 1034 الشيخ أحمد بن محمد السعدي الحلبي ، الشهير بابن خليفة الزكي ، أخو الشيخ وفا خليفة بني سعد الدين الجباويين بحلب . آلت إليه الخلافة بعد موت أخيه المذكور ، فلازم حلقة الذكر بعد صلاة الجمعة في الجامع الكبير بحلب وصبر على مرارة الفاقة وتحمل أحوال المريدين ، ولازم زاويته لا يخرج